محمد جواد مغنية
61
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
كاظم اليزدي ، والشيخ الأردبيلي ، والسيد الحكيم ، قال هذا السيد في نهج الفقاهة : ص 183 طبعة 1371 ه : « لا ينبغي التأمل في ثبوت سيرة العقلاء على ذلك في جميع الأعصار ، ولم يثبت الردع عنها والظاهر أن سيرة المتشرعة ( 1 ) كذلك ، فلا ينبغي التأمل في حجيتها . اذن لا يبعد القول بصحة عقد الصبي إذا كان بإذن الولي ، كما اختاره جماعة ، منهم المحقق الأردبيلي ، وقبله فخر المحققين في الإيضاح » . وقال آخرون : تجوز معاملة المميز في الأشياء الحقيرة فقط ، كشراء باقة البقل ، والبيضة ، والرغيف ، وما إلى ذاك ، ولا تصح في غيرها . والحق الذي نؤمن به أن الصبي الفطن المأمون يملك جميع التصرفات التي تعود عليه بالنفع والصلاح ، لأن البلوغ وسيلة لا غاية ، ولذا لو بلغ غير راشد يحجر عليه ، فالعبرة - اذن - بالرشد ، لا بالبلوغ ، ونقول لمن لا يؤمن إلَّا « بالقيل والقال » : لم نتفرد نحن بذلك ، فقد جاء في كتاب المقاييس للتستري ج : 2 ص 4 طبعة 1322 ه ما نصه بالحرف : « بيع من بلغ عشرا وشراؤه حكي فيه قول بالجواز ، وعزاه بعضهم إلى الشيخ - أي الطوسي شيخ الطائفة - وذكره العلامة في التذكرة وجه لأصحابنا . وقال في التحرير : وفي رواية صحة بيع الصبي إذا بلغ عشر سنين رشيدا ، وذكر الصيمري نحو ذلك » . وجاء في مفتاح الكرامة كتاب المتاجر ص 170 : « ونسب إلى الشيخ تارة ، وبعض الأصحاب أخرى جواز بيعه إذا بلغ عشرا عاقلا . والموجود في كتاب
--> ( 1 ) الفرق بين سيرة العقلاء ، وبين سيرة المتشرعة أن الأولى عبارة عن استمرار عمل العقلاء على شيء بما هم عقلاء ، بصرف النظر عن الدين والتدين ، حتى أن الملحدين يدخلون فيها ، وهي المعبر عنها بالعرف ، أما الثانية فهي استمرار الفقهاء المسلمين على العمل بما هم فقهاء ملتزمون بأحكام الشريعة .